حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

106

شاهنامه ( الشاهنامه )

ممتثلون ، ولأوامره مطيعون . قاموا من عنده واجتمعوا وتذكروا ما علق بقلبه من قصد تلك البلاد ، وذكروا أن جمشيذ مع جلالة قدره ، وفخامة شأنه حين أطاعته الجن والإنس والوحش والطير لم يخطر بقلبه ذكر تلك البلاد ، ولم يتعرّض لها بمكروه مدّة عمره . وكذلك أفريدون أضرب عنها ولم يتعرّض لها أصلا . ثم أطرقوا والجمعين ، وسكتوا متفكرين . فقال لهم طوس : الرأي أن نرسل إلى زال بن سام ، ونعلمه بذلك ، ونجشمه النهوض إلى هاهنا . فلعله يقدم فيثنى الملك عن هذا الرأي . فطيروا راكبا بذلك اليه واستقدموه إلى دار الملك واستعجلوه . فلما وصل الرسول اليه وقرأ الكتاب ، ووقف على الحال استعضل الأمر واستعظمه ، وركب في الحال مبادرا إلى بلاد فارس . ولما وصل الخبر إلى أمراء إيران بطلوع رايات دستان بن سام ركبوا للاستقبال ، وتلقوه بالإعظام والإجلال ، وترجلوا له اعترافا بقدره وإعظاما لشأنه . ثم ركبوا وأقبلوا إلى حضرة الملك ، وجعلوا يشكونه اليه في الطريق ، ويعيبون عليه ما عزم عليه من قصد مازندران ، ومحاربة جنها وسعاليها ، ويذكرون أنهم لا يستجيزون ترك النصيحة ويخافون أن تزل به القدم ، فيقع في بلية لا ينفع بعدها الندم . نصح زال لكيكاوس ثم لما قربوا من باب الملك تقدّم زال فدخل فتبعه سائر الملوك والأمراء . فحين

--> ومن الآثار المنسوبة اليه تل عقرقوف في العراق ، وسمرقند ، وأبهر ، وستوريق في العراق العجمي . وفي عهد كيكاوس يتشعب القصص ، وتدخل فيه أمم أخرى ، وميادين جديدة . كما يرى القارئ في ثنايا هذا الفصل . ثم سيرة كيكاوس في الشاهنامه 7446 بيت . وأعظم أقسامها : ( 1 ) حرب مازندران . ( 2 ) وحرب هاماوران . ( 3 ) وقصة سهراب . ( 4 ) وقصة سياوخش . وفي كل قسم من هذه عناوين كثيرة سأذكرها في مواضعها . مازندران مازندران وطبرستان اسمان لإقليم واحد يقع بين جبال ألبرز وبحر قزوين من الجنوب والشمال ، وبين جرجان وجيلان من الشرق والغرب . وجبال ألبرز شامخة يتجاوز بعضها خمسة آلاف متر علوا . وسفوحها الشمالية مغطاة بالغابات الكثيفة إلى علوّ ألفي متر . وتكثر فيها أنواع الفاكهة . ويتعلق الكرم البرى الأشجار ، ويمتدّ من شجرة إلى أخرى ناسجا عُرُشا طبيعية .